miraatheader_edited_edited_COLOR.jpg

الصحافة

PRESS

 

المقدمة

Arabic press typesetters in Arabic newspaper al-Hoda’s New York City office

من داخل مكاتب جريدة "الهدى" في نيويورك كما تم نشرها في كتاب (الشواعر الشريفة). مجموعة الصحف والمجلات، أرشيف مركز خير الله. 

كانت الصحف والمجلات النواة لإزدهار الحياة الثقافية لعرب أمريكا التي غيّرت شكل المجتمعات الأُولى بشكل كبير أعطت المقالات والإعلانات والروايات المتسلسلة والمقالات الإفتتاحية أهميةً لحياة المهاجرين، بل ومنحتهم صوتاً، وساعدتهم على فهم حياتهم الجديدة والتأقلم معها. فقد واجه المهاجرون جدالات وسجالات حول الدِّين ورجاله، وأثيرت التساؤلات حول الأدوار المجتمعية وآداب اللياقة الإجتماعية والهُويّة العرقيّة. واشتركت الصحف في ندوات ومناقشات حول المواطنة والعرقيّة، والحب والزواج في العالم "الجديد"، وتربية الأطفال وتعليمهم. وتعرّف القُرّاء على أخبار الشرق الأوسط والأحداث العالمية الأخرى، واستعرضوا تقارير وأخبار الجرائم والقِصاص والعِقاب، وتتّبعوا زيارات مواطنيهم من المدن المجاورة وحول العالم. كما قدمت الصحف مجالا للكتّاب المهاجرين لإختبار تجاربهم في اللغة العربية وقولبتها بما يلائم الواقع والحقائق الجديدة التي تواجههم في مجتمعاتهم الجديدة.

ربطَت هذه القصص والندوات المهاجرين، بمجتمع متخيَّلٍ وافتراضي للـ "السوريين الأميركيين" في الولايات المتحدة، في حين أبقت على روابطهم مع وطنهم الأصلي في الشرق الأوسط ومجتمعات المهجر الأخرى حول العالم.

Arab American newspaper publisher Salloum Mokarzel

ساعدت الصحافة العربية على ترسيخ حُبّ أمريكا في قلوب الملايين من المرتبطين باللغة العربية. 

سلّوم مكرزل، ناشر "ذي سيريان وورلد" (العالم السوري)، وشقيق  نعوّم مكرزل ناشر جريدة "الهدى"، عام ١٩٤٠. مجموعة عائلة مكرزل، أرشيف مركز خير الله. 

 
Page from the first Arab American newspaper Kawkab Amirka

"كوكب أمريكا"، ١٥ نيسان ١٨٩٢. مجموعة الصحف والمجلات، أرشيف مركز خير الله. 

التاريخ

أبصرت صحيفة كوكب أمريكا النور عام ١٨٩٢، وكانت أول صحيفة عربية تُنشر في أمريكا الشمالية، قام بنشرها ابراهيم ونجيب عربيلي. وبحلول عام ١٩٠٠، كان يُطبع نصف دزّينة من الصحف، بما فيها الهدى لنعوم مكرزل، ومرآة الغرب لنجيب دياب، وهما اثنتان من أكثر الصحف العربية انتشاراً، في جميع أنحاء الولايات المتحدة. 

سجَّل سلوم مكرزل عام ١٩١٠، استجابة للطلب المتزايد، أول ماكينة طباعة عربية في مدينة نيويورك، مما عزَّز عمل الصحافة والنشر والمطبوعات حتى الثلاثينيات من القرن الماضي. برزت صحف أخرى في الولايات المتحدة خارج نيويورك، التي كانت مركز الطباعة والنشر حينها، مثل ذي يونيون (الإتحاد) في ديترويت، وذي سيريان لايت (النور السوري) في أوكلاهوما سيتي، وذي نيشن (الأُمة) في مينيابوليس، وذي سيريان سبوتلايت (الضوء السوري) في هيوستن.

كان وقع هذه الفورة في الطباعة والنشر أمراً ملفتاً: في عام ١٩٣٠ وفي مجتمع لم يتجاوز عدد سكانه ١٤٠٠٠٠ عربي أميركي كان هناك ٨١ داراً للنشر، أي ما يعادل صحيفة أو جريدة لكل ١،٨٠٠ مهاجر. في حين أنّ في جميع الولايات المتحدة كان هناك صحيفة لكل ٥٠،٠٠٠ أميركي.

الصحافة العربية الأمريكية

الصحافة العربية الأمريكية

تشغيل الفيديو
Arab American newspaper clip from prominent Arabic-language newspaper al-Hoda

الدِّين

"الهدى"، ١٣ تموز ١٩٠٣. مجموعة الصحف والمجلات، أرشيف مركز خير الله.

 

كان الدِّين واحداً من المواضيع الشائكة التي تَمّت مناقشتُها، وأُثير الجدل حولها في الصحافة العربية. فالعلمانيون، مثل نعّوم مكرزل محرر صحيفة "الهدى"، ناقشوا السيطرة المطلقة للمؤسسات الدينية وانتقدوها، والتي في رأيهم امتلكت قوةً ونفوذاً لم تستحقَها، نتيجة الجهل المتفشي بين التابعين لها والمؤمنين بها، بالإضافة إلى الدعم الذي كرّسه رجال الدِّين الفاسدون. جادل مفكرو النهضة العربية، أن هذه السلطوية التعسفية لا يمكن أن تختفي وتزول إلّا بانتشار العلم والثقافة التي تجلب التنوير والتقدّم والتطوّر. وأعطى أمين الريحاني صوتاً لهذه المشاعر والأفكار، من خلال كتابه الذي نشرته صحيفة "الهدى" بشكل سلسلة، وجاء فيه: "آه، يا قِسَّنا المحترم! إنك تعيش حياةً كلها أكاذيب، حياةً قوانينها خبيثة ومؤذية، والنتيجة، التسلّط والإستبداد لكل مَن هُم أدنى منك …". وبالمقابل، كانت هناك صحفاً أخرى، مثل "البشير"، التي دافعت عن رجال الدِّين والكنيسة، من خلال اتهام المحرّرين، أمثال مكرزل، والكتّاب والمفكرين، أمثال الريحاني، بالماسونية والإلحاد والزندقة. 

 
Arab American newspaper article from writer Afifa Karam published in prominent Arabic-language newsp

ولم يكن موضوع المرأة ودورها وحياتها في المهجر، بأقل حدة من موضوع الدِّين. فكانت الجرائد والصحف حافلة بالمقالات والمواضيع التي ناقشت ودعمت إعطاء المرأة حقوقاً أكثر وحريةً أكبر، في حين آثرت صحف أخرى الإبقاء أو الإلتزام بالطرق "التقليدية" المتَّبعة في مجتمعاتهن السالفة.

إدّعى كتّابٌ أمثال الياس ناصيف الياس وزعموا أن عمل المرأة يدنِّس ويلطِّخ شرف "السوريين". ففي مقالة له عام ١٩٠٣، كتب الياس: "آه يا أحبائي السوريين يا من تدَّعونَ الشرف … فهل من الشرف أن ترسلوا نساءَكم إلى التسكّع والتَعّرض … للإهانات". أما الأقلام الحرة والعناصر المتحررة في مجتمع المهاجرين، فقد عارضوا هذا النقد ورفضوه. فكتبت عفيفة كرم، وهي واحدة من أوّل الكاتبات العربيات في المهجر والأكثر إنتاجا وأثراً بينهُن: "إنك تنسب الخلاعة والإنحراف والرذيلة وعدم الخُلُق إلى [النساء العاملات] فقط، لكنك مخطئ. لأنّ المرأة عديمة الخُلُق لا يحدّها مكان عن ارتكاب القُبح والخطأ، فقط لأنها تعيش داخل القصور أو لأنها محبوسة فيها".

النوع الإجتماعي (جندر)

مقالة لعفيفة كرم، رداً على مقالة أُخرى حول الشرف والنساء العربيات. صحيفة "الهدى"، ٩ أيار ١٩٠٣. مجموعة الصحف والمجلات، أرشيف مركز خير الله.

Al-Hoda, July 14, 1903
File01_AlHoda_1_NobleSentiments.jpg

إعلانات الصحف

إضغط على الصورة لتكبيرها

مرآة الغرب، ٢٧ شباط ١٩١٢
البيان، ٨ كانون الثاني ١٩١٦
السمير، ٣ كانون الثاني ١٩٣٥
مرآة الغرب، ٤ نيسان ١٩١٣
مرآة الغرب، ١٢ تشرين الأول ١٩١١
السائح، ١٩٤١
مرآة الغرب، ٣ نيسان ١٩١٣
مرآة الغرب، ٢ شباط ١٩٣٤
مرآة الغرب، ٢٨ نيسان ١٩١٣
الكون، ١٩١٢
Early Arabic typewriter used by Arab American newspaper publishers

الأدب

أولى الطابعات باللغة العربية. إستُخدمت من قبل ناشري "الرسالة" (ذي مسج). تطلب تطوير طابعة باللغة العربية تكنولوجيا حديثة ومتطورة، فبينما تحتاج ماكينات الأحرف اللاتينية إلى ٥٢ رمزاً فقط، تستلزم الآلات العربية ٦٠٠ رمزً، ما تتطلب آليةً ومعالجةً جديدة لإستخدام الحروف. المتحف العربي الأمريكي.

دخل معظم كتّاب المهجر عالَمَ المطبوعات واختبروا الأشكال الأدبية الناشئة على صفحات الصحف العربية. فالريحاني وعفيفة كرم، كانا يكتبان بانتظام في "الهدى"، أما جبران فكان له عَمود دوريّ في "المهاجر". وبناءً على هذه العلاقات، نشروا كتُباً مع الشركات الأم لهذه الصحف. فنشرت دار الهدى جميع كتب عفيفة كرم، وأول ثلاثة كتب للريحاني. ثم نشر الريحاني بعد ذلك كتابه زنبقة الغَور مع الفنون. أمّا جبران فنشر مطبوعاته الرئيسية على شكل كُتيّبات أو كرّاسات مع "المهاجر"، ومن ثم طبع كتابه "الأجنحة المتكسرة" مع "مرآة الغرب". لقد أسس الكتّاب الصحف لتعزيز الآراء الأخلاقية والسياسية والإيديولوجيات. فبدأت عفيفة كرم مجلّيتن شهريّتين حول المرأة، مثل مجلة العالم النسائي الجديد. وأسّس عبد المسيح حداد مجلة "السائح"، ونشر نسيب عريضة مجلة "الفنون"، وميخائيل نعيمة "الغربال"، ونشر إيليا أبو ماضي مجلة السمير.